في الوقت الذي هاجم النجم المصري عادل إمام قرار نقابة المهن التمثيلية بتقنين عمل الفنانين العرب في مصر، وجه اللوم إلى عدد من المشايخ من بينهم خالد الجندي ومحمد جبريل، بسبب امتناعهم عن تقديم المشورة في فيلمه الجديد حسن ومرقص، الذي يقاسمه البطولة فيه الفنان العالمي عمر الشريف.
وسرد إمام -خلال الصالون الثقافي للسفير السعودي في القاهرة- رواية أضحكت الحضور قال فيها "الشيخ خالد الجندي اعتذر بشدة عن الرد علينا بسبب مرضه الشديد، لدرجة أننا توقعنا أنه لن يعيش لليوم التالي، وفوجئنا به معافى تماما، وكذا الشيخ محمد جبريل، في الوقت الذي أجابنا فيه الإخوة في الكنيسة وعلى رأسهم بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية البابا شنودة الثالث على عدد من التساؤلات بخصوص تصرفات رجل الدين المسيحي، والمحظورات في أفعاله، وفتحوا أمامنا الكنائس للتصوير دون حتى أن يطلبوا قراءة نص الفيلم، بحسب صحيفة الوطن السعودية الجمعة".
ويحاول الفيلم الذي يقوم فيه إمام بدور رجل دين مسيحي الدخول في قضية الوحدة الوطنية في مصر بطريقة مختلفة عن تلك التي تم التعامل بها في الأفلام المصرية وتصويرهم وهم يسيرون متشابكي الأيدي ومن خلفهم صوت الأذان وأجراس الكنيسة، ويجسد فيه ظروف كل من رجلي الدين المسلم والمسيحي بعد تعرضهما لتهديدات أجبرتهما على أن يعيش كل واحد منهما دور الآخر، وذلك في إطار كوميدي، وسط قصة حب تجمع بين ابنة رجل الدين المسيحي وابن رجل الدين المسلم.
"تقزيم لدور مصر"
في الوقت نفسه، وصف عادل إمام قرار نقابة المهن التمثيلية بتقنين عمل الفنانين العرب في مصر بأنه "تقزيم لدور مصر" ويتعارض مع دورها الثقافي والفني في المنطقة العربية والإسلامية والشرق الأوسط،
وقال "ما يحدث حاليا بسبب ذلك القرار أمر لا يصدقه عقل"، مشيرا إلى ضرورة منح الحرية الكاملة أمام الفنانين العرب للعمل في مصر.
وأشار إلى أن مصر فتحت أبوابها دائما أمام الفنانين والمبدعين العرب، وكانت سببا في شهرة العديد منهم، كما استفادت أيضا من العديد منهم، متسائلا عن مؤسس الأهرام ودار الهلال والمفكرين والفنانين العرب.
وقال: إنهم غير مصريين، لكنهم أثروا الحياة الفنية في مصر، مؤكدا أن الفن إبداع وموهبة، وليس بالشهادة الحاصل عليها الفنان، ولا حتى بعضويته في نقابة للتمثيل.
وحض إمام أشرف زكي على التراجع عن قراره وترك الأمر برمته لتقييم المشاهد ورواد السينما والمسرح، واصفا التقنين الذي وضعه "النقيب" بأنه قرار انفعالي، وأن العودة عنه لا يمكن أن تكون ردة، ولكنها إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
اجتماع فاشل
في غضون ذلك، انتهى اجتماع عقده وزير الثقافة المصري فاروق حسني مع أعضاء نقابة الممثلين وأعضاء غرفة صناعة السينما دون أن يتغير الوضع بإلغاء قرارات اتخذتها النقابة بشأن الممثلين العرب أو تعديلها أو حتى إقرارها.
وفشلت مساعي حسني في التوصل لحل للأزمة خلال الاجتماع الذي عقد أمس الخميس، فقرر تحديد موعد جديد للقاء ثان بين النقابة والغرفة تقرر له الأربعاء المقبل على أن يحضر الطرفان اجتماعا تاليا في مكتب الوزير يوم السبت التالي لاجتماعهم الذي تقرر الاتفاق فيه على كافة التفاصيل التي تضمن لأعضاء النقابة فرصا للعمل وتضمن لأعضاء الغرفة عدم تدخل النقابة في شئونهم.
واستغرق الاجتماع ساعتين كاملتين وحضره نقيب الممثلين أشرف زكي وعدد من أعضاء مجلس النقابة بينهم أشرف عبد الباقي ومن غرفة صناعة السينما رئيسها منيب شافعي والمنتجان محمد حسن رمزي ومحمد العدل والناقد علي أبو شادي رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية.
وبدأ فاروق حسني حديثه قائلا، إنه لا يملك التدخل في شئون النقابة أو الغرفة، لكنه دعا للقاء بعد اتخاذ الموضوع حالة زائدة عن المقبول، خاصة بالنسبة لمنع مشاركة العرب في أكثر عمل فني واحد خلال العام، مؤكدا أنه شخصيا غير موافق على القرارات.
ونفى حسني أن يكون أحد من وزراء الثقافة أو الإعلام العرب مارس أي ضغوط أو أجرى به اتصالات تسببت في عقد هذا الاجتماع، كما أشيع وأن تدخله جاء لوقف تداعيات القرار الذي أثيرت بسببه ضجة إعلامية مبالغ فيها، مشددا على أن الفن ليس به وساطة ولا يمكن تقييم الفنان إلا من خلال إبداعه والمنافسة الشريفة بينه وبين زملائه.
وتمسك نقيب الممثلين بقراراته التي اعتبرها محاولة للحفاظ على المهنة من الدخلاء، وأن الهدف منها صالح الفن والفنانين، موضحا أنه أصدر منذ توليه مسئولية النقابة قبل عامين وحتى الأول من نيسان/ إبريل الجاري 1800 تصريح لفنانين عرب، وأنه مستعد لإنهاء الأزمة بالموافقة على إصدار 240 تصريحا يمكنها أن تغطي ما أقرته النقابة من مشاركة اثنين من العرب في كل عمل جديد بواقع 120 عملا فنيا في العام.